الفيض الكاشاني

836

علم اليقين في أصول الدين

وقال - رحمه اللّه - « 1 » : « ومهما وجدت في الكتب شيئا منسوبا إلى أبي بكر وعمر وأعداء عليّ عليه السّلام من الآداب والحكم والخطب والصواب ، فاعلم أنّها موضوعة وليست من ألفاظ أولئك المتغلّبين ، وأنّ أكثرها نسب إليهم في أيّام معاوية وابنه يزيد وأيّام بني أميّة ، وما كان منها في أيّامهم فهي من أهل الكتابة والخطابة من الصحابة ، الذين لهم عادة بالإصابة . لأنّ أبا بكر وعمر وعثمان ، ما عرفنا أبدا منهم في الجاهليّة مقاما ولا مقالا يقتضي تصديق نسبة الفصاحة إليهم ، ولا كانوا من هذا القبيل ، ولا عوّل فيها أحد عليهم . فأمّا ما ذكر عنهم - من ألفاظ المكاتبات - أيّام خلافتهم ، فالعادة جارية في مثلهم ممّن لم يعرف الفصاحة أوقات ولايتهم أنّهم يستخدمون من ينشئ المكاتبات والجوابات ؛ كما ترى للمهاليك من الأمراء الترك عند ولايتهم كتبا وجوابات منسوبة إليهم ، ومن المعلوم أنّ نوّابهم وأصحابهم عوّلوا في إنشائها عليهم . وأمّا ما يتعلّق بالخطب والحكمة : فإنّ بني اميّة لمّا تظاهروا بلعن أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر ، تقرّب الطالبون للدنيا إليهم بوضع المناقب والفضائل لكلّ عدوّ له عليه السّلام من الأواخر والأوائل ، تقيّة وطلبا للأمور الدنيويّة ، وحسدا له على الشرف بالسعادة النبويّة » .

--> ( 1 ) - كشف المحجة : الفصل السادس والتسعون ، 128 .